أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
409
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [ يس : 38 - 39 ] العرجون : الكباسة ، وهو القنو أيضا ، والقنا والعثكول والعثكال « 1 » ، والقديم : البالي . ويسأل عن قوله : لِمُسْتَقَرٍّ لَها ؟ وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنها تجري لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا . والثاني : أنها تجري لوقت واحد لا تعدوه ، وهو قول قتادة . والثالث : أنها تجري إلى أبعد منازلها في الغروب « 2 » . وقوله : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [ يس : 40 ] قيل معناه : حتى يكون نقصان ضوئها كنقصانه ، [ 78 / ظ ] وقال أبو صالح : لا يدرك أحدهما ضوء الآخر ، وقيل : الشمس لا تدرك القمر في سرعة سيره ، ولا الليل سابق النهار وكل على مقادير قدرها اللّه تعالى « 3 » . والفلك : موضع النجوم من الهواء ، وأصله : الاستدارة ، ومنه قيل : فلكة المغزل « 4 » ، ويروى « 5 » أن بعضهم قرأ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها أي لا نهاية . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب « 6 » ، فمن رفع جعله مبتدأ ، والخبر في قوله : قَدَّرْناهُ وهذا كما تقول : زيد قام وعبد اللّه أكرمته ، وأما النصب فعلى إضمار فعل يدل عليه قَدَّرْناهُ ، كأنه قال : وقدرنا القمر قدرناه منازل ، ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه « 7 » ، كما تقول : زيد قام
--> ( 1 ) ينظر العين : 2 / 320 ( عرجن ) ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 495 . ( 2 ) ذكر الأوجه الثلاثة : ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 316 ، والماوردي في النكت والعيون : 5 / 17 . ( 3 ) ينظر جامع البيان : 23 / 11 ، وحكام القرآن : 3 / 492 ، والنحت والعيون : 5 / 18 . ( 4 ) ينظر العين : 5 / 374 ( فلك ) . ( 5 ) روى هذا الفراء في معاني القرآن : 2 / 377 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 316 . ( 6 ) ينظر السبعة : 540 ، والمبسوط : 371 . ( 7 ) وجه القراءتين هذا التوجيه ابن خالويه في الحجة : 298 ، والأزهري في معاني القراءات : 2 / 307 ، والفارسي في الحجة في علل القراءات السبع : 6 / 40 .